چاپ متن
ومن کلام له عليه السلام
وفيه يبيّن سبب طلبه الحکم ويصف الإمام الحقّ
أَيَّتُهَا النُّفُوسُ الْمُخْتَلِفَةُ، وَالْقُلُوبُ الْمُتَشَتِّتَةُ، الشَّاهِدَةُ أَبْدَانُهُمْ، وَالْغَائِبَةُ عَنْهُمْ عُقُولُهُمْ، أَظْأَرُکُمْ عَلَي الْحَقِّ وَأَنْتُمْ تَنْفِرُونَ عَنْهُ نُفُورَ الْمِعْزَي مِنْ وَعْوَعَةِ الْأَسَدِ! هَيْهَاتَ أَنْ أَطْلَعَ بِکُمْ سَرَارَ الْعَدْلِ، أَوْ أُقِيمَ اعْوِجَاجِ الْحَقِّ. اللَّهُمَّ إِنَّکَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَکُنِ الَّذِي کَانَ مِنَّا مُنَافَسَةً فِي سُلْطَانٍ، وَلاَ الِْتمَاسَ شِيءٍ مِنْ فُضُولِ الْحُطَامِ، وَلکِنْ لِنَرِدَ الْمَعَالِمَ مِنْ دِينِکَ، وَنُظْهِرَ الْإِصْلاَحَ فِي بِلاَدِکَ، فَيَأْمَنَ الْمَظْلُومُونَ مِنْ عِبَادِکَ، وَتُقَامَ الْمُعَطَّلَةُ مِنْ حُدُودِکَ. اللَّهُمْ إِنّي أَوَّلُ مَنْ أَنابَ، وَسَمِعَ وَأَجَابَ، لَمْ يَسْبِقْنِي إِلاَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّي عَلَيْهِ وَآلِهِ بِالصَّلاَةِ. وقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُ لاَ يَنْبَغِي أَنْ يَکُونَ الْوَالِي عَلَي الْفُرُوجِ وَالدِّمَاءِ وَالْمَغَانِمِ وَالْأَحْکَامِ وَإِمَامَةِ الْمُسْلِمِينَ الْبَخِيلُ، فَتَکُونَ فِي أَمْوَالِهِمْ نَهْمَتُهُ، وَلاَ الْجَاهِلُ فَيُضِلَّهُمْ بِجَهْلِهِ، وَلاَ الْجَافِي فَيَقْطَعَهُمْ بِجَفَائِهِ، وَلاَ الْحَائِفُ لِلدُّوَلِ فَيَتَّخِذَ قَوْماً دُونَ قَوْمٍ، وَلاَ الْمُرْتَشِي فِي الْحُکْمِ فَيَذْهَبَ بِالْحُقُوقِ وَيَقِفَ بِهَا دُونَ المَقَاطِعِ، وَلاَ الْمَعطِّلُ لِلسُّنَّةِ فَيُهْلِکَ الْأُمَّةَ.